الشيخ عزيز الله عطاردي
44
مسند الإمام العسكري ( ع )
الحسن بن علي العسكري ما تعجبنا منه ولا ظننا ان مثله يكون من مثله ، وذلك أنه لما اعتل أبو محمد ركب خمسة من دار الخليفة من خدام أمير المؤمنين وثقاته وخاصته ، كل منهم نحرير فقه وأمرهم بلزوم دار أبي الحسن وتعرف خبره ومشاركتهم له بحاله وجميع ما يحدث له في مرضه . وبعث إليه من خدام المتطببين وامرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباحا ومساء ، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثا أخبروا الخليفة بأن قوته قد سقطت وحركته قد ضعفت وبعيد ان يجيء منه شيء ، فأمر المتطببين بملازمته وبعث الخليفة إلى القاضي ابن بختيار ان يختار عشرة ممن يثق بهم ويدينهم وأمانتهم يأمرهم إلى دار أبي محمد الحسن وبملازمته ليلا ونهارا . فلم يزالوا هناك إلى أن توفي بعد أيام قلايل ولما رفع خبر وفاته ارتجت سرّ من رأى وقامت ضجة واحدة وعطلت الأسواق وغلقت أبواب الدكاكين وركب بنو هاشم والكتاب والقواد والقضاة والمعدلون وساير الناس إلى أن حضروا إلى جنازته ، فكانت سر من رأى في ذلك شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تجهيزه بعث الخليفة إلى عيسى بن المتوكل أخيه بالصلاة عليه . فلما وضعت الجنازة للصلاة دنى عيسى منه وكشف عن وجهه وعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية وعلى القضاة والكتاب والمعدلين فقال : هذا أبو محمد العسكري مات حتف انفه على فراشه وحضره من خدام أمير المؤمنين فلان وفلان ، ثم غطى وجهه وصلى عليه وأمر بحمله ودفنه . وكانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي بسر من رأى في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين للهجرة ، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه بدارهما من سر من رأى وله يومئذ من العمر ثمان وعشرون سنة ، وكانت مدّة إمامته ست سنين كانت في بقية ملك المعتز بن المتوكل ثم ملك المهتدي بن الواثق أحد عشرا ثم ملك . المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل ثلاث وعشرين سنة مات في أوائل دولته .